عبد الله الأنصاري الهروي

589

منازل السائرين ( شرح القاساني )

[ 64 ] - [ م ] باب القلق قال اللّه تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى [ 20 / 84 ] [ ش ] لمّا كان موسى عليه السّلام مصطنعا « أ » شديد الشوق - الذي هو من الدرجة الثالثة - لم يمكن أن يكون عجلته طيشا نفسانيّا ، لأنّ المصطنع مبرّء عنه ولا مأذون فيها ، لامتثال أمر وطلب موافقة - وإلّا ما خاطبه اللّه بقوله : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى [ 20 / 83 ] وبلغ من شدّة شوقه أن قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ 7 / 143 ] اتّجه أن يكون عجلته قلقا ؛ فاستشهد بها عليه ، والأغلب كونها من القلق ، وناسب استشهاده تفسيره للقلق بقوله : - [ م ] القلق تحريك الشوق بإسقاط الصبر . [ ش ] أي تحريك الشوق صاحبه ، بأن يسقط صبره ويسلبه ، فيبقى مضطربا شديد الاضطراب في الحركة نحو المحبوب ، لا يقرّ بدونه قرارا ، وهو معنى قوله : عَجِلْتُ « 1 » إِلَيْكَ .

--> ( 1 ) م : وعجلت . ( أ ) إشارة إلى قوله تعالى في خطابه لموسى عليه السّلام : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ 20 / 41 ] .